يوسف الحاج أحمد

340

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

العروج وظلمة الكون د : زغلول النجار في وقفتنا الأخيرة مع قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [ الحجر : 15 ] . نقف عند وجه آخر من وجوه الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة ، وذلك هو قوله تعالى : . . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا . . ووجه ذلك أنّ القول بتسكير الأبصار ، وظلمة الكون الشّاملة إنّما تتمّ وتكون بمجرد العروج في السّماء لفترة قصيرة ، ثمّ تظلّ الظلمة سائدة إلى نهاية الكون . وقد أثبت العلم اليوم هذا بدقّة شديدة ، وبيان ذلك أنّنا إذا حسبنا النّسبة المئوية لسمك طبقة النّهار وهي ( 200 كم ) إلى المسافة بين الأرض والشمس ، وهي ( 150 مليون كم ) لكان حاصل النسبة هو ( 1 / 750 ) ألف تقريبا ، فإذا نسبنا الحاصل إلى نصف قطر الجزء المدرك من الكون لتبيّن أنّه لا يساوي شيئا البتّة ، ومن هنا تتّضح روعة التّشبيه القرآني في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ [ يس : 37 ] . حيث شبّه انحسار طبقة النّهار البالغة الرّقة بسلخ جلد الذّبيحة الرّقيق عن كامل بدنها ، الأمر الذي يؤكّد أنّ الظّلام هو الأصل في الكون ، وأنّ النّهار ظاهرة عارضة رقيقة لا تظهر إلّا في الطّبقات الدّنيا من الغلاف الغازي للأرض ، وفي نصفها المواجه للشّمس في دورة الأرض حول نفسها أمام ذلك النّجم ، وبتلك الدّورة ينسلخ النهار تدريجيّا من ظلمة كلّ من ليل الأرض وحلكة السّماء ، كما ينسلخ جلد الذّبيحة من جسمها . وما يؤكد دوام ظلمة السّماء ما قرّره القرآن في مقام آخر ، وهو قوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها